العلامة المجلسي
44
بحار الأنوار
لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا ، قال : فأوثقوني بالحديد ( 1 ) وجعلوني في بيت ، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل ( 2 ) ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول : يا علي ! فسكن الوجع الذي كنت أجده ، وذهب الورم الذي كان في جسدي ، ثم سمعت صوتا آخر يقول يا علي ! فإذا الذي في رجلي قد تقطع ، ثم سمعت صوتا آخر يقول : يا علي ! فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح ، فقمت وخرجت وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء ( 3 ) لا تبصر ولا تنام تحرس الباب ، فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم ] بيان : قد مرت الأخبار في نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام في باب الهجرة ، وسيأتي في باب سبق هجرته عليه السلام أيضا ، وروى العلامة في كشف الحق ( 4 ) مثل ما رواه صاحب الانصاف عن الثعلبي ، ووجدته في أصل تفسيره أيضا ، وروى الشيخ الطبرسي ( 5 ) عن السدي عن ابن عباس مثله . وروى الفخر الرازي ( 6 ) ونظام الدين النيسابوري ( 7 ) أنها نزلت في علي عليه السلام . وقال الطبرسي رحمه الله : وقال عكرمة : نزلت في أبي ذر الغفاري وصهيب بن سنان ، لان أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت ( 8 ) منهم فقدم على النبي صلى الله عليه وآله ، وأما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله ، فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا ، وروى الفخر ، والنيسابوري ( 9 ) عن سعيد بن المسيب نزوله في صهيب أيضا . ولا يخفى على المنصف أن بعد نقل أعاظم المفسرين والمحدثين من الامامية و
--> ( 1 ) أي شدوني بالحديد . ( 2 ) استوثق من الأموال : شدد في التحفظ عليها . ( 3 ) كمه : عمى . والمرأة الكمهاء : التي زال عقلها . ( 4 ) ص : 89 . ( 5 ) مجمع البيان 2 : 301 . ( 6 ) مفاتيح الغيب 2 : 198 . ( 7 ) غرائب القرآن 1 : 220 . ( 8 ) أي تخلص . ( 9 ) راجع ما ذكر من أرقام تفاسيرهم .